السيد محمد باقر الصدر

187

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

التأمّليّة والعلميّة التي يحصل عليها الإنسان خلال تجربته الطبيعيّة لقوى الإنتاج وسائر قوى الكون . وحيث إنّ التجارب الطبيعيّة قصيرة الأمد فمن الممكن أن تتوفّر وتتجمّع بسرعة نسبيّاً ، فتتطوّر أشكال الإنتاج بصورة سريعة ، على العكس من التجربة الاجتماعيّة فإنّها تعني تاريخَ مجتمع برمّته ، فلا تنمو الأفكار العمليّة خلال هذه التجربة البطيئة بنفس السرعة التي تنمو بها الأفكار التأمّليّة والعلميّة خلال التجربة الطبيعيّة ، ومن الطبيعي عندئذٍ أن لا تتطوّر في البدء أشكال النظام بنفس السرعة التي تتطوّر بها أشكال الإنتاج . ج - الوضع الاقتصادي لم يتكامل : سبق أن مرّ بنا : أنّ الماركسيّة تفسّر زوال النظام العبودي بأ نّه أصبح معيقاً للإنتاج عن النموّ ومناقضاً له ، فكان من الضروري أن تزيحه القوى المنتجة عن طريقها ، وتصنع وضعاً اقتصاديّاً يواكبها في نموّها ولا يناقضها ، فهل ينطبق هذا على الواقع التاريخي حقّاً ؟ هل إنّ ظروف المجتمع وشروطه الإقطاعيّة كانت أكثر مواكبةً لنموّ الإنتاج من شروطه وظروفه قبل ذلك ؟ وهل سار الوضع الاقتصادي - ومن خلفه القافلة البشريّة كلّها - في خطّ صاعد كما تتطلّبه طبيعة الحركة التاريخيّة عند الماركسيّين الذين يفهمونها على أنّها عمليّة تكامل مستمرّ للمحتوى التاريخي كلّه ، تبعاً لتكامل الوضع الاقتصادي ونموّه ؟ إنّ شيئاً من ذلك لم يحدث على الوجه الماركسي المفروض ، ويكفي لمعرفة ذلك أن نلقي نظرة على الحياة الاقتصادية التي كانت الامبراطوريّة الرومانيّة تعيشها . فلقد بلغت - وعلى الأخصّ في أجزاء معيّنة منها - مستوىً اقتصاديّاً رفيعاً ، ونمت فيها الرأسماليّة التجاريّة نموّاً كبيراً . ومن الواضح أنّ